السيد الخميني
14
الاستصحاب
وبعبارة أخرى : أن حكم العقل دائما إنما يتعلق بالعناوين الكلية المبينة عنده ، وعروض التركيب الخارجي لا يوجب الإهمال والإجمال في موضوعه تأمل ( 1 ) . وأما الثاني : فلأن الناقص إذا كان له ملاك آخر تام ، يكون موضوعا مستقلا لحكم مستقل شرعي ، كما أن التام مع وجود الملاك التام فيه يكون موضوعا لحكم آخر مستقل ، لأن موضوعات الأحكام تلاحظ مجردة عن اللواحق الغريبة في مقام تعلق الأحكام بها ، فالناقص - بما أنه شئ بحياله - قائم به الملاك ، ملحوظ في مقام الموضوعية ، ويتعلق به حكم ، والتام أيضا كذلك ، فلا يجري الاستصحاب فيه ، للعلم بزوال الحكم الأول ، والشك في وجود حكم آخر . وجريان استصحاب الحكم الكلي في المقام ( 2 ) ممنوع ، ولو على تسليم جريانه في الجملة ، لأن الجامع بين الحكمين غير مجعول ، بل المجعول هو كل واحد منهما مستقلا متعلقا بموضوعه ، والجامع أمر انتزاعي عقلي غير متعلق للجعل ، ولا موضوع لأثر شرعي ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب . ومما ذكرنا يتضح الإشكال في الثالث ، فإن العقل إذا أدرك المناط التام لموضوع يدرك أن حكم الشرع تعلق بهذا الموضوع بما هو هو ، مع قطع النظر عن كلية اللواحق ، ومع التجريد عنها ، وإذا كان بحسب الواقع مناط قائم بعنوان أعم منه ، لا بد وأن يتعلق به حكم آخر مستقل غير مرتبط بالحكم المتعلق بالعنوان الأخص ، فالإشكال الوارد على الثاني وارد عليه أيضا .
--> 1 - وجهه : أن العقل لا يحيط بجميع وجوه الأشياء وجميع المناطات ، فحينئذ يمكن الحكم بحسن موضوع مركب من عدة أمور من باب القدر المتيقن ، ومع ذهاب بعض الأجزاء أو الحيثيات يستصحب الحكم الشرعي المستنبط من العقلي ، كما أفاد المشايخ رحمهم الله [ منه قدس سره ] . 2 - انظر نهاية الأفكار 4 : 26 و 27 .